Translate

* شاهد فهرس المواضيع  *

الشبيه .. هل هناك نسخة أخرى منك في هذا الكون ؟




منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا مهتم بيما يتعلق بالغرائب والخوارق ، سواء ما عايشوه بأنفسهم أو ما سمعوه ونقلوه على لسان أقاربهم وأصدقاءهم . اهتمامي بهذه التجارب آت بالدرجة الأساس من كونها نابعة عن بيئتنا وثقافتنا العربية مما يعطيها نكهة مميزة وطابع خاص يختلف في أنماطه وأطواره عن ذاك السائد في الأدب والفلكلور الغربي . لكن ينبغي أن أذكر هنا بأن ما يصلنا من تجارب وقصص لا تستوي جميعها من ناحية المحتوى والمصداقية ، إذ فيها الغث والسمين ، ولا يعدو بعضها برأيي عن كونه شطحة من شطحات الخيال أو شكل من أشكال الهلوسة البصرية والسمعية الناتجة عن الخوف والتفكير الزائد في أمور العالم الآخر . القليل فقط مما يصلنا – بصراحة - يستحق التوقف عنده مليا من أجل البحث والتحقيق في الظواهر التي يتناولها ، وأنا اليوم سأتوقف عند ظاهرة قرأت عنها في تجاربكم فأثارت فضولي واشتياقي للبحث والكتابة ، خصوصا عندما لمست فيها سمات مشتركة مع قصص وتجارب لأناس من مختلف أرجاء العالم ، إنها ظاهرة عالمية يطلق عليها البعض تسمية أشباح الأحياء ، وتعرف على نحو أوسع بظاهرة الشبيه .

قصص من واقع الحياة

ظاهرة الشبيه معروفة منذ القدم ولها أصداء في فلكلور أغلب الشعوب . يطلق عليها بالانجليزية أسم (doppelganger ) وهي كلمة مأخوذة عن الألمانية وتعني المزدوج ، تعني عمليا وجود شبيه أو نسخة ثانية لإنسان مازال على قيد الحياة ، هذا الشبيه يكون ذو طبيعة أثيرية ويتجلى للآخرين بشكل منفصل تماما عن صاحبه فيثير الدهشة والرعب في النفوس .

لتوضيح الأمر أكثر دعونا نأخذ بعض الأمثلة الواقعية التي استقيناها من تجاربكم المنشورة على الموقع ، إضافة إلى تجارب أخرى جمعناها من مواقع ومنتديات أجنبية .

فائزة الحبيب كتبت في تجربة أرسلتها إلى الموقع :

" في حوالي الثالثة صباحا فوجئت بابنة أختي الصغرى توقظني من نومي لأذهب معها إلى الحمام لأنها تخاف الذهاب لوحدها ولا أحد من أخواتها يريد الاستيقاظ للذهاب معها . فوافقت على الفور لأني لم أردها أن تتبول في فراشها , وكان الطقس باردا , وفيما نحن نذهب للحمام انتبهت إلى أنها حافية القدمين , فأصررت أن تذهب لغرفتها وتلبس حذاءها , لكنها بقيت في مكانها من دون حراك . فذهبت أنا لجلب حذاءها من حجرتها , وعندما فتحت النور وجدتها نائمة على سريرها , وفي الردهة تقف النسخة الأخرى وأنا أنظر إليها مصدومة ومذعورة لا أعرف ماذا أفعل سوى الصراخ , عندها شاهدت الفتاة الأخرى تدخل في الحائط وتختفي ! " .

أما هنري فقد سرد تفاصيل تجربته المخيفة على منتدى أجنبي كالآتي :

النسخة الأخرى تقف أسفل السلم ..
" عدت إلى المنزل عصر أحد الأيام ، أدخلت السيارة للمرآب ثم دخلت إلى المنزل وصعدت السلم متوجها إلى حجرتي لأبدل ملابسي . حين وصلت إلى أعلى السلم نظرت إلى الأسفل فرأيت زوجي تقف هناك وهي تنظر إلي بغرابة ، ظننت بأنها تريد شيئا مني ، لكنها لم تكلمني واكتفت بالوقوف هناك تحدق بي بلا حراك ، فالتفتت ورائي ظنا مني بأنها تنظر لشيء ما خلفي ، وكانت هناك نافذة مفتوحة ورائي مباشرة ، فنظرت عبرها وصعقت عندما شاهدت زوجتي وهي تشذب الأشجار في الحديقة الخلفية للمنزل .. من تكون إذن هذه التي تقف أسفل السلم ؟! .. استدرت مرة أخرى وكانت النسخة الثانية من زوجتي لا تزال واقفة بالأسفل تنظر إلي ، ثم رأيتها تمشي مبتعدة فنزلت السلم مسرعا محاولا اللحاق بها ، لكنها اختفت .. تبخرت .. كان هذا أغرب موقف مررت به في حياتي ولم أخبر زوجتي عنه حتى لا تصاب بالهلع " .

شجون هي الأخرى مرت بتجربة غريبة مع الشبيه ، وقد نشرنا قصتها في الموقع ، تقول :

" بعد أن غادر زوجي ذهبت للنوم , كنت مستلقية على سريري لا اعلم كم المدة , وفجأة رأيت زوجي بوضوح وهو يمر من أمام الغرفة ويدخل دورة المياه , أغلق الباب لثواني قبل أن يفتح الباب مرة أخرى ويخرج , وفي هذه الفترة كنت أراه وأناديه بأسمه لكنه لم يلتفت لي وذهب . وعند ذهابه استيقظت كليا وأمسكت الجوال وكلمته ... سألته عن مكانه , فاخبرني انه في مكان عمله , فعرفت بعدها أن الزائر الذي رأيته قبل قليل لم يكن زوجي " .

وعلى صفحات أحد المنتديات الأجنبية كتب دريمر تفاصيل تجربته كالآتي :

" استيقظت صباحا وبقيت في فراشي لبعض الوقت أشاهد نشرة الأخبار ، وفيما أنا مشغول بذلك ، دخلت أمي فجأة إلى الحجرة ، لم تنظر إلي بل سارت بخط مستقيم حتى وصلت إلى النافذة فمرت عبرها واختفت !! .. شعرت برعب شديد .. فأمي عجوز جاوزت الثمانين من عمرها ، وهي مريضة لا تستطيع المشي وتعاني مشاكل في الذاكرة ، وتعيش في دار لرعاية المسنين يبعد أميالا عن منزلي .. كيف ظهرت في حجرتي إذن ؟ .. لقد توقعت الأسوأ ، ظننت بأنها ماتت ، فاتصلت بدار الرعاية لكنهم أخبروني بأنها لا تعاني من أي خطب . وفي المساء ذهبت لزيارتها ، كانت نائمة ، والمفاجأة الكبرى هي أنها كانت ترتدي نفس الثوب الذي رأيتها تلبسه عندما ظهرت في حجرتي صباح ذلك اليوم ! " .

أحيانا الشبيه قد يتجلى بالصوت فقط ، حدث مثل هذا لبشورة مروان التي نشرت تجربتها في الموقع قائلة :

" بعد أن أصبحت بالسرير بقليل ولم أكن نائمة بعد ، سمعت أبي يناديني ويدخل غرفتي يسألني إن كنت بحاجة إلى مال ، فأجبته بالنفي دون أن أنظر إليه فقد كان وجهي للناحية الأخرى ، وفي نفس اللحظة التي كان أبي يكلمني فيها رن هاتفي ، فرأيت اسم المتصل وصعقت ، لقد كان الاتصال من أبي يخبرني انه نسي محفظته الشخصية عندما خرج من المنزل ويطلب مني إحضارها له ! " .

ستيفاني لها شبيه أيضا ، لكنه لا يكشف عن وجهه أبدا ! .. هو يشبهها بالملابس والهيئة العامة وبلون شعرها الأحمر المميز ، أما الوجه فالله وحده يعلم كيف يكون . شقيقة ستيفاني وأمها كان لهن تجارب مخيفة مع هذا الشبيه الغامض ، وقد سردن جانبا من تلك التجارب على أحد المواقع الأجنبية ، ننقل منها الآتي :

كان شعرها منسدلا على وجهها ..
" تقول والدة ستيفاني : في صباح أحد الأيام استيقظت من النوم قرابة الساعة العاشرة وفوجئت بوجود أبنتي ستيفاني في المنزل ، شعرت بالغضب لأني اعتقدت بأنها فوتت حافلة المدرسة وبأني يجب أن أقلها بنفسي الآن إلى المدرسة وأعتذر عن تأخرها . ومما زاد في غضبي هو أنها كانت تتحرك من دون توقف كالمكوك متنقلة من حجرة إلى أخرى ، كانت ترتدي زيها المدرسي لكني لم أر وجهها بوضوح لأن شعرها كان منسدلا عليه وكانت تضع منشفة حول رأسها كأنها خرجت للتو من الحمام . كانت تمشي بسرعة عجيبة كأنها شخصية من شخصيات الأفلام الصامتة القديمة . أخذت امشي خلفها وأصرخ بها لتأخرها عن المدرسة ، ثم رأيتها تدخل حجرتها فدخلت ورائها .. لكن عندما دخلت فوجئت بكون الحجرة فارغة تماما ولا أثر لابنتي فيها ! . حين عادت ستيفاني من المدرسة ظهيرة ذلك اليوم سألتها عن سبب تأخرها صباحا فتعجبت من كلامي وقالت بأنها غادرت المنزل مبكرا واستقلت الحافلة كالعادة مع شقيقتها ، وبأنها كانت جالسة داخل فصلها في الوقت الذي شاهدتها أنا في المنزل ، وقد أكدت شقيقتها كلامها .

أخت ستيفاني الصغرى ، صوفي ، كان لها هي أيضا تجربة مزعجة مع شبيه شقيقتها تقول عنها : ذات مساء كنت متمددة على سريري وأنا شبه النائمة عندما دخلت ستيفاني إلى حجرتي وأخذت تعبث بأغراضي ، فغضبت بشدة ورحت أصرخ بها لكي تخرج لأني أريد أن أنام . لم أرى ملامحها جيدا لأن شعرها كان منسدلا على وجهها ، لكنها كانت ترتدي نفس ملابس ستيفاني ، وحين صرخت بها قامت وسارت إلى خارج الحجرة فلاحظت فورا بأنها مشيتها غريبة ، كانت تمشي بسرعة فائقة ! . وعندما غادرت أخيرا تملكني غضب عارم لأنها طيرت النوم من عيني فذهبت إلى حجرتها لألومها ، لكن حين فتحت باب الحجرة فوجئت بأنها نائمة في فراشها ، وحين أخبرتها عما حدث صباح اليوم التالي أقسمت بأنها لم تأتي إلى حجرتي أبدا مساء البارحة " .

لعل أغرب حوادث الشبيه هي تلك التي يرى الإنسان فيها شبيهه بنفسه ، ولنأخذ قصة جاك التي كتبها على أحد المواقع الأجنبية كمثال ، يقول :

كان علي أن أسير لميلين حتى البوابة ..
" في بداية حياتي كانت ظروفي صعبة ، كنت يتيما ووحيدا ومفلسا أعيش وأعمل في مزرعة كبيرة في الريف لدى أناس أجلاف قساة ، كان عملي شاقا ، وكانت من واجباتي أن أذهب كل مساء قرابة الساعة العاشرة لكي أغلق وأقفل البوابة الرئيسية للمزرعة المحاذية للطريق العام ، كان علي أن أسير قرابة ميلين . وفي ذات مساء خرجت كالعادة لأقفل البوابة ، كان الجو شديد البرودة ، كنت امشي ببطء مستغرقا في مشاكلي وهمومي ، فجأة راودني أحساس بوجود شخص ما يمشي قربي ، فرحت أتلفت حولي ، كان القمر بدرا والرؤية واضحة ، لكني لم أر أحد ، فاستأنفت المشي ، وبعد برهة راودني نفس الإحساس ، فنظرت خلفي ولم أجد أحدا ، لكن حين استدرت لأكمل طريقي شاهدت رجلا يقف قبالتي .. لا أدري من أين أتى وكيف ظهر هكذا فجأة ، العجيب هو أنه كان نسخة مني في كل شيء ، نفس الوجه والجسم والملابس وحتى تسريحة الشعر ، كأني كنت أنظر لنفسي في المرآة . وقفنا ننظر لبعضنا ، لم نتكلم مطلقا ، لكن فيما أنا أنظر إليه سمعت صوتا يهمس داخل عقلي قائلا : لا تهتم .. جميع المشاكل ستحل قريبا وكل شيء سيكون على ما يرام .. ثم رأيت ملامح شبيهي تبهت حتى تلاشى واختفى تماما ، ولسبب ما أجهله لم أشعر بالخوف أبدا ، بالعكس .. ملئني شعور بالرضا والاطمئنان لم أعرفه سابقا في حياتي ، أكملت طريقي نحو البوابة ، هذه المرة بهمة ونشاط كأن احدهم رفع جميع الهموم والأعباء عن عاتقي مرة واحدة ، ولم يطل الوقت حتى بدأت أموري تتحسن فعلا ، تركت العمل في تلك المزرعة ووجدت وظيفة محترمة ، تزوجت وأنجبت وأسست لحياة أسرية سعيدة ... مرت السنين مسرعة لكني لم أنس أبدا تلك الليلة .. ولا املك أي تفسير لما حدث " .

من واقع التاريخ

ظاهرة الشبيه لا تقتصر على قصص وتجارب القراء المنتشرة هنا وهناك على المواقع والمنتديات ، فكتب التاريخ والأدب لا تخلو بدورها من ذكر لبعض الحوادث والمواقف الغريبة المتعلقة بتلك الظاهرة .

الادميرال جورج تريون
في 22 حزيران / يونيو 1893 كان الأدميرال جورج تريون يقود أسطول البحرية الملكية البريطانية خلال مناورة تدريبية في مياه البحر الأبيض المتوسط . كان الجو صحوا ومضى كل شيء على خير ما يرام طيلة النهار ، لكن في عصر ذلك اليوم أعطى الأدميرال عن طريق الخطأ أمرا لإحدى المدمرات المواكبة لسفينة القيادة بالاستدارة على نحو مغاير للاتجاه الصحيح ، كان أمرا كارثيا أدى لتصادم رهيب بين المدمرة وبين سفينة القيادة التي يستقلها الأدميرال ، والنتيجة كانت غرق سفينة القيادة وموت 357 بحارا على متنها . وقد رفض الأدميرال مغادرة سفينته بينما كانت تغرق وقرر أن يمضي إلى الأعماق بصحبة ضباطه وجنوده ، كانت آخر جملة قالها هي : "إنها غلطتي بالكامل" .

العجيب في القصة هو أنه بينما كان الأدميرال يغوص إلى أعماق البحر قبالة سواحل طرابلس اللبنانية ، كانت زوجته تقيم حفلا باذخا في منزلها بلندن دعت إليه العديد من أصدقائها وأقاربها . خلال هذا الحفل وأمام أنظار الجميع حدث أمر لا يصدق ، فقد ظهر الأدميرال تريون وهو يرتدي بزته الرسمية التي تعلوها الأوسمة والنياشين ، نزل السلم من الطابق الثاني ومضى بصمت ووجوم بين الحضور من دون أن يلتفت لأحد ، سار عبر البهو الكبير وصولا إلى حجرة المعيشة حيث تلاشى واختفى هناك . وقد تسبب ظهوره المفاجئ بصدمة كبيرة للحضور خصوصا بعدما تواترت أخبار موته في اليوم التالي .

قصة الأدميرال تريون ليست فريدة من نوعها ، فهناك حوادث مماثلة مر بها أشخاص ظهر شبيههم قبل موتهم بوقت قصير ، ولهذا السبب ينظر بعض الناس في الغرب إلى ظاهرة الشبيه على أنها نذير شؤم ودلالة على موت وشيك . ومن المشاهير الذين صادف ظهور شبيههم قبيل مفارقتهم الحياة هم الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن وملكة انجلترا إليزابيث الأولى وإمبراطورة روسيا كاترين الثانية والشاعر الانجليزي بيرسي شيلي .

شبيه الآنسة ساجي .. تسبب بقطع رزقها
لكن هناك حوادث أخرى عاش أصحابها مديدا رغم ظهور شبيههم ، ولنأخذ قصة المعلمة الفرنسية ايميلي ساجي كمثال . المعلمة ساجي عاشت في القرن التاسع عشر . كانت معلمة لغة فرنسية ، وكان مشهودا لها بالتميز والكفاءة ، لكن لسبب ما لم تكن الآنسة ساجي تمكث طويلا في المدارس التي تعمل فيها ، فخلال سنوات قليلة تنقلت ما بين تسعة عشر مدرسة حتى انتهى بها المطاف أخيرا إلى مدرسة داخلية للبنات في لاتفيا ، تلك الدولة الصغيرة المطلة على بحر البلطيق .

في البداية كانت إدارة المدرسة راضية كل الرضا عن أداء الآنسة ساجي ، وكذلك الطالبات ، لكن ذلك لم يدم طويلا ، إذ سرعان ما تكشف للجميع السر الذي كان يقض مضجع المعلمة المسكينة ويجبرها على الانتقال من وظيفة إلى أخرى .

- الآنسة ساجي لديها شبيه ! .. همست إحدى الطالبات في أذن زميلتها وهي تومئ إلى الآنسة ساجي أثناء مرورها بالباحة الرئيسية للمدرسة . جميع الطالبات كن يتحدثن عن نفس الموضوع ، لم يكن الأمر مجرد إشاعة ، فالشبيه شوهد من قبل 13 طالبة خلال إحدى حصص الآنسة ساجي ، فبينما كانت تكتب على السبورة ظهر شبيهها إلى جانبها ، كان نسخة مطابقة عنها في كل شيء حتى في الحركات ، باستثناء أنه لم يكن يحمل طبشورا في يده . والغريب أن جميع الطالبات الحاضرات شاهدن الشبيه باستثناء الآنسة ساجي التي لم تفطن لظهوره .

بعد ذلك بأيام ، أثناء تناول العشاء ، ظهر الشبيه مرة أخرى خلف الكرسي الذي كانت تجلس عليه الآنسة ساجي وأخذ يقلد حركاتها في تناول طعامها لكنه لم يكن يحمل ملعقة .

في مناسبة أخرى ظهر الشبيه أمام أنظار أكثر من أربعين طالبة كن مجتمعات في فصل التطريز والخياطة . خلال الدرس كان بإمكان جميع الطالبات رؤية الآنسة ساجي عبر نوافذ الفصل وهي تجمع الزهور في الحديقة . وقد حدث خلال الدرس أن خرجت معلمة التطريز والخياطة من الفصل لبضعة دقائق لمحادثة زميلة لها ، وهنا حصل أمر في غاية الغرابة ، فعلى كرسي المعلمة الفارغ ظهر شبيه الآنسة ساجي ورأته جميع الطالبات بوضوح ، جلس هناك من دون أية حركة بينما كانت الآنسة ساجي مازالت تجمع الزهور في الحديقة المجاورة ، لكن بدا واضحا بأن حركة الآنسة ساجي في الحديقة أعتورها بعض الخمول عند ظهور شبيهها داخل الفصل .

إحدى الطالبات الجريئات قامت من مكانها وحاولت لمس الشبيه ، لكنها أحست بمقاومة خفيفة في الهواء حوله فتراجعت . طالبة أخرى كانت أكثر جرأة قامت من مكانها وقفزت بين الطاولة والكرسي مخترقة بأقدامها جسد الشبيه ، لكن لم يحدث شيء ، أستمر شبيه الآنسة ساجي جالسا من دون حركة لبرهة ثم أخذ يتلاشى بالتدريج حتى اختفى تماما .

حين سألوا الآنسة ساجي عن شبيهها قالت بأنه لاحقها وسبب لها مشاكل مع الآخرين طوال حياتها لكنها لم تره أبدا ، العلامة الوحيدة على ظهوره بالنسبة لها تمثلت بشعور مفاجئ بالتعب والخمول كأنما ظهوره يمتص الطاقة من جسدها . كان الشبيه للأسف هو سبب تنقل الآنسة ساجي المستمر بين المدارس ، فأينما ظهر الشبيه تسبب بالرعب للطالبات مما يضطر إدارة المدرسة لإنهاء خدمات الآنسة ساجي ، وهو ما حدث هذه المرة أيضا ، فبعد قرابة أسبوع على ظهور الشبيه خلال درس التطريز والخياطة استدعت المديرة الآنسة ساجي وأنهت خدماتها .

شبيه الآنسة ساجي كان سببا في قطع رزقها مرارا وتكرارا ، أما شبيه سير فردريك راش عضو البرلمان البريطاني فقد تسبب له بالإزعاج والمزاح السمج فقط .. وإليك القصة عزيزي القارئ :

سير فردريك راش
في عام 1906 أتخذ سير جلبرت باركر مكانه في جلسة مهمة للبرلمان البريطاني ، وخلال الجلسة ألتفت صدفة فشاهد زميله وصديقه سير فرديريك راش يجلس على أحد المقاعد القريبة ، مما أثار تعجبه واستغرابه ، فهو يعلم بأن سير فردريك مصاب بالزكام ويرقد في منزله بحالة صعبة .. فما الذي أتى به إلى البرلمان اليوم ؟ .

سير باركر لم يطل التفكير كثيرا ، حيا زميله وبادره قائلا : " أتمنى أن تكون بحال أفضل اليوم سير فردريك " . لكن لشدة دهشته فأن صديقه تجاهله تماما واكتفى بالجلوس في مكانه واجما تعلو محياه نظرة كئيبة . عاد سير باركر لمتابعة وقائع الجلسة وقد ساءه تجاهل صديقه له ، ولم تمض لحظات حتى نظر مجددا لمكان جلوس سير فردريك ليفاجأ بأنه قد اختفى ومقعده خالي .

بعد انتهاء الجلسة سأل سير باركر زملاءه فيما إذا كانوا قد رأوا سير فردريك ، فأجاب بعضهم بالإيجاب وقالوا بأنه بدا شاردا ولم يتكلم أبدا ، لكن أحدا منهم لم يشاهده وهو يترك مقعده ويغادر مبنى البرلمان .. ببساطة اختفى فجأة كأنه تبخر من مكانه .

في اليوم التالي زار أحد الأصدقاء سير فردريك في منزله وعاتبه على تجاهله لزملائه خلال جلسة البرلمان السابقة ، فكان رد سير فردريك بأنه كان ومازال مريضا راقدا في الفراش لم يغادر منزله ولم يحضر أية جلسة للبرلمان منذ أسبوعين ، لكنه لم يكن مستغربا لرؤيتهم لشبيهه داخل قاعة البرلمان لأنه بزعمه كان يرغب بشدة في حضور تلك الجلسة .

عائلة سير فردريك شعرت بالرعب لاعتقادهم بأن رؤية الشبيه ربما تكون دلالة على موته الوشيك ، خصوصا وهو مريض وحالته وخيمة ، لكن سير فريدرك لم يمت ، تماثل للشفاء وعاد لممارسة مهامه كعضو بالبرلمان . بيد أنه لم ينجو من السخرية والمزاح السمج لما تبقى من حياته ، فزملاءه درجوا على نغزه بأصابعهم من حين لآخر ليتأكدوا من أنه حقا سير فردريك وليس الشبيه .

دي موباسان .. اصيب بالجنون
الكاتب الفرنسي غي دي موباسان (1850 – 1893) له أيضا قصة شهيرة مع شبيهه ذكرها في إحدى كتبه ، يقول : كنت جالسا في مكتبي ذات مساء وأنا أصارع من أجل إيجاد أفكار جديدة من أجل روايتي القادمة . فجأة دخل شخص إلى الحجرة ، الغريب أنه كان نسخة مني في كل شيء ، كان يشبهني تماما ، تقدم مني وجلس على الكرسي قبالتي ثم راح يملي علي ما يجب أن أكتبه ! .

الرواية التي أملاها الشبيه على دي موباسان كان أسمها " The Horla " ، وهي رواية مرعبة تتحدث عن كيان شرير يتلبس بأجساد الناس ويتغذى على عقولهم حتى يقودهم إلى الجنون . المفارقة أن دي موباسان أصيب بالجنون بعد فترة على نشره لهذه الرواية وتم إدخاله إلى المصحة العقلية حيث مات هناك ، مما دفع البعض للاستنتاج بأن الشبيه الذي ظهر لدي موباسان وأملى عليه تفاصيل الرواية هو نفسه الذي كان يعتاش على عقله وقاده إلى الجنون والموت .

هل هناك تفسير لظاهرة الشبيه ؟

التجارب والقصص التي ذكرناها آنفا ما هي إلا عينة بسيطة ، إذ يوجد الكثير من أمثالها منشورا على المواقع والمنتديات ومدفونا في بطون الكتب ، مما يدل على انتشار الظاهرة الواسع . ويقيني بأن أناس كثر مروا بحالات مشابهة من دون أن يتحدثوا عنها ، ذلك أن معظم الناس يؤمنون بأن إبقاء هكذا أمور طي الكتمان قد يمنع حدوثها مجددا ، وقد يمنعهم الرعب من الحديث عنها ، لكن هاجسهم الأكبر يكون معرفة أسبابها وطبيعة الكائنات التي تقف ورائها . وفيما يلي سنقدم بعض الفرضيات التي تحاول أن تفسر هذه الظاهرة .

القرين

لكل انسان قرين .. فكرة ضاربة في القدم
بحسب الموروث الديني فأن لكل إنسان قرين يلازمه طوال حياته ، أي منذ ولادته حتى مماته ، وهذا القرين يكون من الجن ، وظيفته أن يوسوس ويزين الأمور السيئة للإنسان حتى يحرفه عن جادة الصواب ، يمكن أن نشبهه بتلك الفكرة التي تخطر على بالك فجأة من دون سابق إنذار لتحرضك على عمل يخالف إيمانك وتهون عليك أمر ذلك الخلاف .

ولأن الجن أطول أعمارا من البشر فأن القرين يبقى بعد وفاة صاحبه ، وقد يظهر للناس على هيئته في أماكن أعتاد التواجد فيها ، فيظن الرائي بأنه شاهد شبحا ولا يعلم بأنه شاهد قرين الميت . ويقال بأن للقرين القدرة أيضا على ترك جسد صاحبه في حياته ليظهر للناس في هيئته وشكله ، وهذا يعطي تفسيرا محتملا لظاهرة الشبيه ، باعتبار أن ما شاهده الأشخاص الذين مروا بهذه الظاهرة هو قرين الشخص الذي توهموا بأنهم رأوه . لكن هناك علماء دين ينفون إمكانية حدوث ذلك باعتبار أن القرين لا يمكنه ترك جسد صاحبه أبدا في حياته لأنه موكل ومكلف بمرافقته ، فهو أحد الحارسين الموكلين بكل مولود في هذه الدنيا ، أحدهما ملاك طاهر يحرسه ويحضه على فعل الخير ، والآخر شيطان حقود من شياطين الجن يزين له الآثام والسيئات . وكلا الحارسين ملتزم بوظيفته لا يغفل عنها لحظة واحدة مادام الإنسان باق على قيد الحياة .

جدير بالذكر أن الفراعنة هم أول من آمن بفكرة القرين ، فقالوا بأن كل إنسان تخلقه الآلهة تخلق معه كيانا يدعى (كا) يرافقه طوال حياته ولا يفارقه إلا ساعة مماته ، لكنه فراق مؤقت ، فالـ (كا) تبقى مع جثة صاحبها (المومياء) بانتظار أن تتمكن الروح (با) من اجتياز الرحلة الخطيرة إلى محكمة الآلهة لتقف في حضرة ديان الموتى أوزيريس ، وفي حال اجتازت الروح محاكمتها بنجاح فأنها تعود لتتحد بالـ (كا) لتشكلان معا روحا نورانية تدعى (اخ) تصعد إلى السماء لتعيش مع الآلهة .

الجن

الجن .. لهم عالمهم الخاص
مخلوقات أثيرية تعيش في عالم منفصل عن عالمنا ، يقال بأنهم يرونا ولا نراهم ، ولقد تواترت القصص والأخبار عنهم منذ عصر الجاهلية ، وأتى القرآن الكريم على ذكرهم . وبحسب الموروث الديني والشعبي فأن بعضهم مسالم لا يؤذي البشر ، والبعض الآخر شرير يستمتع بالتلاعب بالناس وقد يتلبس أجسادهم ، وهذا النوع الأخير له نظير في الثقافة الغربية يعرف بأسم (Demon ) أي الأرواح الخبيثة الشريرة التي بإمكانها إيذاء البشر والتلبس بأجسادهم .

طبعا عالم الجن يبقي من الغيبيات التي لا يمكن الوقوف على تفاصيلها بدقة ويقين ، لكن الناس يتداولون قصصا كثيرة عن ذلك العالم الخفي المفعم بالأسرار ، بعض تلك القصص تتحدث عن قدرة الجن الخارقة في التشكل على هيئات وصور مختلفة ، غالبا أشكال حيوانية ، كالقطط السوداء ، لكن لديهم القدرة أيضا في التشكل على هيئة البشر ، وقد أورد العرب في أساطيرهم وأشعارهم قصصا مستفيضة عن الجن التي تتغول في هيئة الناس ، أشهرها السعلاة ، تظهر في الأماكن المقفرة والمنقطعة في هيئة امرأة حسناء تنشد المساعدة فتحتال على المسافرين وتغويهم حتى يردفونها خلفهم على الناقة أو الجواد وتنتظر فرصة مناسبة لتغدر بهم فتقتلهم وتأكل أكبادهم .

الجن يتخذ أشكالا إنسانية لغايات شتى ، بعضهم يهوى المرح والتلاعب بالناس . وبعضهم عاشق يظهر في هيئة شاب وسيم أو فتاة حسناء بحثا عن علاقة غرامية مع إنسي أو إنسية . وهناك نوع ثالث ، هو الأخطر ، يظهر في هيئة البشر ليرعب ضحاياه تمهيدا للتلبس بأجسادهم ، إذ يقال بأن الجن يتغذى على الخوف ، كلما زاد خوف الإنسان منه ، كلما سهل التلبس بجسده .

هذه القدرة الخارقة في التغول على هيئة البشر تعطينا تفسيرا معقولا لظاهرة الشبيه ، ربما يكون الشبيه جنيا يريد إرعاب ضحاياه تمهيدا لتلبس أجسدهم ، أو ليحظى بالوصال مع امرأة يعشقها ، أو هي مجرد طريقة للتلاعب بالناس والضحك عليهم .
____________________



الجزء الثاني من الشبيه ...

العوالم المتعددة والعوالم المتوازية وانزلاق الزمن




اكوان كثيرة وليس كون واحد
في فيزياء الكم هناك نظرية تعرف بأسم العوالم المتعددة (Many-worlds interpretation ) تقوم على أساس أن الكون ليس واحد كما نتصوره بل يوجد ما لا يحصى عدده من الأكوان ، في كل واحد منها توجد نسخة ثانية عن نفس الشخص لكن بحيثيات مختلفة تتحدد في ضوء خياراته وما يترتب عنها .

هذه النظرية ليست من وحي الخيال ، بل هي نظرية علمية مدعومة بالمعادلات الرياضية وقد أشبعها علماء الفيزياء دراسة وبحثا ، وزاد الاهتمام بها مؤخرا بعد أن أثبت بعضهم أمكانية تحققها ، وقد تسببت لي بصداع شديد حتى استطعت أن أفهم عن ماذا تتحدث .. هذا إن كنت قد فهمت شيء أصلا ! .. وسأحاول أن أبسطها عن طريق الأمثلة .

تصور بأنك تفكر بالارتباط بحبيبتك ، هذا التفكير يجعلك أمام خيارين ، أما أن تتزوج أو لا تفعل . بحسب نظرية العوالم المتعددة فأن مجرد تفكيرك بهذا الأمر سيجعل الكون ينقسم إلى كونين ، في الكون الأول ستتزوج بحبيبتك فعلا ، أما في الكون الثاني فستظل أعزب ، وستعيش كلتا النسختان ، المتزوج والأعزب ، في كونين منفصلين عن بعضهما من دون أن يعلم أي منهما بوجود الآخر . ولنفترض بأنه بعد فترة على زواجك بحبيبتك نشبت بينكما الخلافات فأخذت تفكر بالطلاق ، هنا أيضا سينقسم الكون إلى كونين ، في أحدهما ستمضي بخيار الطلاق أما في الآخر فستحاول مصالحة زوجتك ، ولنترك نسختك المتصالحة ونمضي خلف نسختك المصرة على الطلاق ، فصباح اليوم الذي كان مقررا عليك أن تذهب إلى المحكمة لإكمال إجراءات الطلاق وقفت أمام خزنة ملابسك وفكرت أيهما ترتدي ، قميصك الأبيض أم الأزرق ، بمجرد تفكيرك في هذا الأمر سيظهر كونان جديدان ، في أحدهما ستمضي بالقميص الأبيض ، وفي الآخر ستذهب بالقميص الأزرق ، ولنترك صاحب القميص الأبيض ونمضي وراء القميص الأزرق ، فبعد أن خرجت من المنزل بدأت تفكر ، هل توقف سيارة أجرة أم تستقل الحافلة ، هنا أيضا سينقسم الكون ، نسخة منك ستذهب بسيارة الأجرة وأخرى ستنطلق بالحافلة ..

نظرية اغرب من الخيال .. العلماء يقولون بأنها حقيقية ! ..
هذه الانقسامات ستستمر طوال حياتك ، كلما كان عليك اتخاذ قرار ستظهر أكوان جديدة على عدد خياراتك ، مما يؤدي بالنهاية إلى ظهور ملايين الأكوان في كل منها تعيش نسخة منك تختلف عن الأخرى بحسب الخيارات التي اتخذتها ، يعني قد تكون عامل نظافة في كون ، وطبيب في كون آخر ، وطيار في كون ثالث ، وسفاح في رابع ، وميت في خامس .. وهلم جرا .

أما أفضل ما في نظرية العوالم المتعددة فهو أنك لن تموت أبدا ، دائما ستبقى هناك نسخة حية منك في كون آخر حتى لو حاولت الانتحار بإطلاق النار على رأسك ، لأنه سيكون هناك دوما خياران ، أما أن يعمل المسدس أو لا يعمل ، أما أن تنجح في إصابة رأسك أو لا تنجح ، أما أن تكون الإصابة قاتلة أو لا تكون الخ .. وطبقا للخيار الثاني فأن محاولتك الانتحار ستستمر إلى ما لا نهاية ! .

هناك نظرية أخرى في فيزياء الكم أسمها نظرية العوالم المتوازية ، هي مشابهة لنظرية العوالم المتعددة ، طبقا لها فأن كل كون هو غشاء يحتوي بداخله على أكوان أخرى ، وقد يكون في كل منها نسخة مختلفة منك ، وهذه النسخ جميعها تعيش في حيز متقارب ومتواز ، يعني ربما أنت ونسختك الثانية تعيشان في نفس الحجرة من دون أن يعلم أحدكما بوجود الآخر لأنكما في عالمين مختلفين .

لحظة رجاء ! .. ما علاقة كل هذه السفسطة الفارغة أعلاه بمقالنا عن الشبيه ؟ ..

سؤال جيد .. والجواب هو أن كل نظرية وكل شيء في هذا الكون يحتمل الخطأ وقد تشوبه بعض الانحرافات ، فالكمال لله وحده ، ولهذا يجد البعض في هذه النظريات تفسيرا محتملا لمسائل غيبية وما ورائية طالما أثارت حيرتنا ومخاوفنا .. كالأشباح والجن والشبيه الخ .. على اعتبار أن حدوث خلل أو انحراف مؤقت في القوانين الفيزيائية التي تحكم هذه العوالم المتعددة هو أمر وارد ويمكن أن يؤدي إلى تداخل مؤقت بينها يترتب عليه حدوث تواصل مباشر قصير المدى بين سكان تلك العوالم . تصور مثلا بأنك تمشي داخل منزلك أثناء حدوث انحراف أو خلل فيزيائي يؤدي إلى تداخل عالمك الحالي مع عالم آخر توجد فيه نسخة أخرى منك تسكن منزلا مشابه لمنزلك تماما ، النسخة الثانية ستراك وأنت تمشي في منزلها ، والذي هو منزلك أيضا ، طبعا لن يدوم ذلك سوى لحظات معدودة لأنك ستختفي حالما ينتهي الخلل .

انت نفسك ربما تكون شبح بالنسبة لسكان عوالم أخرى ! ..
من المؤكد بأن النسخة الأخرى ستشعر برعب شديد من ظهورك واختفائك المفاجئ .. ستظن حتما بأنك كيان غامض قادم من عالم آخر مجهول ، بعبارة أخرى ، بينما أنت مشغول بقراءة قصص الأشباح والجن على موقع كابوس وتشعر بالرعب منها ، ربما تكون أنت نفسك جني أو شبح بالنسبة لأناس آخرين يعيشون في عوالم أخرى ! .. وعليه فأن الشبيه ربما لا يكون سوى نسخة أخرى عن نفس الشخص تظهر أحيانا بسبب خلل في القوانين الفيزيائية ، والأمر ذاته ينطبق على الأشباح والجن ، ربما تكون كائنات من عوالم أخرى موازية . وهذا الأمر نجد له صدى واضح في الموروث الديني حيث توجد نصوص مقدسة تشير إلى وجود عوالم أخرى خفية تعيش في نفس الحيز الذي نعيش فيه .

هناك نظرية أخرى تدعى انزلاق الزمن يمكن أن تقدم لنا أيضا تفسيرا محتملا لمسألة الشبيه ، هذه النظرية قريبة جدا من نظرية العوالم المتعددة ، ويزعم واضعوها بأن المراحل والحقب التاريخية لا تنتهي أبدا ، بل تستمر وتتكرر في أكوان وأبعاد زمنية أخرى ، يعني اجتياح المغول للعالم القديم لازال مستمرا لكن في بعد زمني آخر ، والحرب العالمية الثانية مازالت حامية الوطيس في بعد زمني آخر ، وربما أنتصر فيها هتلر ! .

هذه النظرية تبدو صعبة التصديق ، لكن علينا أن نتذكر بأن الزمن هو ليس شيء ثابت كما نتصوره ، هذا ما أثبته اينشتاين بنسبيته وأكدته الدراسات والبحوث العلمية على مدار العقود القليلة الماضية . ولنأخذ مثالا بسيطا يوضح الأمر ، تصور بأن هناك مجموعة شمسية أخرى تبعد عنا مقدار 200 سنة ضوئية وتضم كوكبا مأهولا من قبل كائنات أكثر منا تطورا ، وبينما نحن نتحدث الآن فأن هناك كائن من سكان ذلك الكوكب يحدق إلينا عبر تلسكوب متطور يتيح له رؤية تفاصيل دقيقة جدا .

ماذا تعتقد بأنه سيشاهد حين ينظر إلى الأرض ؟ ..

هناك قصص عن اناس عاد بهم الزمن الى عصر آخر ..
دعني أفاجئك .. ما سيشاهده ذلك المخلوق هو ليس أرضنا الحالية ، بل الأرض في عام 1814 ، لأنه ينظر إلى الشعاع الذي غادر كوكبنا قبل 200 عام – فرق المسافة الضوئية بيننا - . ذلك المخلوق سيشاهد جيوش الحلفاء وهي تتأهب لدخول باريس بعد هزيمة نابليون في معركة لايبزج .. لكنه لن يرى برج إيفل حتما لأنه لم يكن قد شيد بعد .

طبعا قد يقول قائل بأن فكرة وجود نسخة حية وملموسة عن حقبة تاريخية معينة تبدو أمرا خياليا . لكن التاريخ لا يخلو من تجارب حقيقية زعم أبطالها بأنهم عاشوا حقا – لفترة قصيرة – في أجواء تاريخية تسبق عصرهم ، لعل أشهر تلك القصص هي قصة الآنستان موبرلي وجورديان اللتان وجدتا نفسيهما فجأة في عصر وزمان آخر أثناء زيارتهما لقصر الفيرساي في فرنسا وقد كتبنا عن تلك القصة بالتفصيل في مقال سابق . ناهيك عن أن فكرة السفر إلى حقب تاريخية مختلفة ماضيا ومستقبلا هي أمر ممكن الحدوث بحسب بعض النظريات العلمية الرصينة لو توفرت لنا التكنولوجيا المناسبة للقيام بذلك .

ولو افترضنا جدلا بأن هذه النظريات صحيحة ، أي وجود أبعاد وعوالم زمنية مختلفة ، فلا يستبعد أن يكون الشبيه هو مجرد تكرار لفترة سابقة من حياة نفس الإنسان لكن في بعد آخر ، يعني لتوضيح الأمر أكثر تصور بأن هناك تسجيل يصور لعبك الكرة في باحة منزلك قبل عامين ، هذا التسجيل محفوظ بشكل حي في بعد آخر ، وفي حالة حدوث تداخل ما بين الأبعاد لسبب ما ، فأن ذلك التسجيل سيعاد ، أي أنك ستقف في نافذة حجرتك وسترى النسخة الأخرى منك تلعب الكرة في باحة منزلك كأنك تنظر إلى شريط فيديو ، وطبعا التفسير الوحيد في جعبتك لهذه الظاهرة سيكون الشبيه .

الإسقاط النجمي

السفر الى عوالم علوية بالجسد النجمي
هو أحد تفسيرات تجارب الخروج من الجسد (out-of-body experience ) ، ويزعم مريدوه بأن كل جسد مادي لديه جسد نجمي على شكل هيئة أثيرية منفصلة عنه وقادرة على مغادرته والتحرك خارجه .

طيب لماذا أسموه بالنجمي ؟ .. ببساطة لأنه مرتبط بعالم علوي أو كوكب نجمي مختلف عن عالمنا المادي الذي نعرفه . ومن خلال التمارين الروحية والتدريب المكثف والتأمل والتصوف فأن الإنسان قد يتمكن من التحكم بجسده النجمي والسفر بواسطته إلى تلك الكواكب والعوالم العلوية فيما يبقى جسده المادي على الأرض مرتبطا بالجسد النجمي بواسطة خيط فضي رفيع .

لكن ليس جميع من مروا بالاسقاط النجمي تدربوا عليه أو كانوا من المتصوفة ، أحيانا يحدث الأمر بشكل طارئ وعرضي لأشخاص عاديين ليست لهم علاقة بالتمارين الروحية وليس لهم أية دراية بمفهوم الإسقاط النجمي ، هذه الحالات تحدث غالبا أثناء النوم ، وقد يظن من يمر بها بأنها مجرد حلم شديد الغرابة . ولنأخذ أمثلة من وحي تجاربكم في الموقع :

كتب أبو عمر الشامي قائلا :

" كنت نائما فرأيت و كأنني انظر إلى نفسي من فوق و كأنني معلق بسقف الغرفة , رأيت نفسي نائما و كل أغراض الغرفة من أعلى , السرير الطاولة بما عليها الخزانة الساعة ... ثم أخذت اقترب من نفسي حتى اندمجت معها عندها فتحت عيني و قد استيقظت و لكنني أحسست بسخونة تجتاحني بدئا من قدمي مرورا بكامل جسدي . شعرت بالخوف من هذا الشعور و أخذت أقرا المعوذات " .

وكتبت وفاء لطيف تقول :

" بعد يوم شاق من الأعمال المنزلية الملقاة على عاتقي كأم تعتني بصغارها أويت كالمعتاد إلى فراشي منهوكة القوى . في تلك الليلة حدث أمر مريب لا أزال اذكره رغم انه قد مضى عليه أكثر من ثمانية أعوام . كانت الغرفة تغرق في ظلام دامس ثم لم يلبث أن هب نسيم بارد , أحسست بقشعريرة تجتاح جسدي وشيء ما يشل جميع أطرافي ويتركني معطلة بالكامل , اجتاحني إحساس غريب بعدم الأمان ثم أحسست بأنني استحلت مثل سحابة من غبار أعوم في ظلام الغرفة ثم لم البث أن اكتشفت بأنني قد خلعت جسدي وخلفته ورائي مرميا على السرير , كنت واقفة فرب السرير معزولة تماما خارج جسدي أتأمله عن بعد عاجزة عن التحكم به , شعرت بهلع وأنا ارقب شيء ما أو كيان حالك السواد يحوم حول جسدي ويحاول أن ينزلق بطريقة ما إلى راسي كانت محاولاته تترك جسدي يرتجف ويشعرني بالآلام متلاحقة, ولكن صدى لصوت خفي في داخلي اخذ يلح ويدعونني لان اردد خلفه قائلة " الله نور السماوات والأرض " ولم البث أن أحسست بالألم بدا ينحسر رويدا رويدا وضياء الفجر يتسلل من النافذة وينتشر مفترسا الظلام ... استيقظت وأنا أتحسس وجهي وأتساءل إن كان ما مررت به في تلك الليلة مجرد حلم " .

موضوع الأسقاط النجمي واسع ومتشعب ، وقد كتبنا عنه سابقا في الموقع لذا لا أريد أن أتوسع فيه أكثر . لكن ما يعنينا منه هو أنه يقدم لنا أحد التفسيرات المحتملة لظاهرة الشبيه ، على فرض أن الشبيه ما هو إلا تجلي لذلك الجسد النجمي الذي يسافر أحيانا خارج أجسادنا .

طاقة الذهنية

بحسب بعض العلماء المهتمين بالخوارق والباراسيكولجي ، فأن الأفكار يمكن أن تتجلى أحيانا على شكل طاقة ذهنية تتخذ هيئات مختلفة من دون أن يشعر الإنسان نفسه بذلك ، بمعنى آخر فأن جميع قصص الأشباح والجن والشبيه ما هي إلا تجلي لقدراتنا الذهنية الكامنة التي تحفزت عن طريق مشاعر معينة كالرعب أو الغضب ، وقد تناولنا هذا الموضوع بالتفصيل في مقال .

أمراض نفسية وهلوسة بصرية

أخيرا فأن أغلب العلماء لا يأخذون كل ما ذكرناه وسطرناه أعلاه على محمل الجد ولا يرون فيه سوى خيالات وأوهام ناجمة عن أمراض نفسية أو ربما تكون نتيجة لتعاطي بعض الأدوية والعقاقير والمخدرات التي تؤثر على أداء الدماغ .

شخصيا عرفت بعض المدمنين على العقاقير التي تسمى بحبوب الهلوسة ، وقد ذكروا لي كيف أن تلك الحبوب تترك تأثيرا عجيبا على أدمغتهم وتسبب لهم أنواعا وضروبا مختلفة من الهلوسة الذهنية والبصرية . كما أن علم النفس يغص بأنواع الفصامات التي تجعل المريض يتخيل أوهاما لا وجود لها سوى في عقله .

ختاما ..


حدثت صديقا لي عن مضمون مقالي هذا قبل نشره بأيام ، فضحك مني وتساءل ساخرا : هل تؤمن حقا بهذه الخرافات التي لا تخضع لأي منطق ؟ .. وقد فكرت في كلامه كثيرا ، لا أخفيكم بأني في مرحلة ما من حياتي ، بعد أن اتخمت عقلي بالقراءة وظننت - مخدوعا - بأني وصلت إلى مستوى فكري يتسم بالصلابة والثبات ، قررت أن لا أؤمن سوى بالمنطق وأن أكون عقلانيا في نظرتي لكل شيء .. وهنا أنا قد نيفت على الأربعين ، أنظر ورائي لا أرى سوى خراب ، أحدق أمامي لا ألمح سوى سراب ، وأحاول عبثا ، كالغريق الذي يتشبث بقشة ، أن أجد المنطق الذي أمنت ووثقت فيه طوال حياتي ، لكني أفشل في ذلك ، لم أعد أرى شيئا منطقيا ، لا أرى منطقا في قدومي إلى هذه الدنيا مثلما لا أرى منطقا في رحيلي عنها ، ولا في أن أحيا طوال عمري تحت رحمة أناس فاشلين متخلفين .. لا أعلم ربما أنا أقترب من الجنون بخطوات حثيثة ، أو ربما أكون مجنونا سلفا ، لكني أقول بما أن الحياة فاقدة للمنطق ، فما المانع في أن يكون هناك شبيه ؟ .. وما المانع في أن يكون كل ما سطرناه أعلاه واقعا ؟ .. أنا شخصيا أجد الكثير من العزاء في وجود نسخة أخرى مني لأني غير راض تماما عن النسخة الحالية ، من الرائع فعلا وجود نسخ أخرى سلكت اتجاها معاكسا للخيارات الفاشلة الكثيرة التي اتخذتها في حياتي ، وهي تعيش الآن بسعادة في أكوان أخرى ، مجرد التفكير في ذلك يشعرني بالارتياح .

المصدر ...
                        أرواح وأشباح
إقرأ ألمزيد ... فى أغرب من ألخيال
Cool Blue Outer Glow Pointer